ابن الوزان الزياتي

24

وصف افريقيا

لمؤرخي تلك الفترة الغامضة . ونحن نأمل أن تكون السيدة آنجيلا كودازى ، التي تتابع أبحاثها المتأنية منذ بضعة أعوام ، قد تمكنت من جمع الوفير من المعلومات وأن تصبح معارفنا بفضلها أكثر دقة في هذا التاريخ . وقد ظل « الوصف » الذي قدمه ليون موضع ثقة في خلال أكثر من ثلاثة قرون ، إذ ثبت أن مخطوط ليون كان معروفا ويستفاد منه على نطاق واسع منذ 1529 م . وقد كان هذا المؤلّف وثيقة جغرافية أساسية ، وخاصة بالنسبة لعلماء الخرائط الجغرافيين الذين يبدو أنهم استفادوا من مصادر أخرى لا يستهان بها . ولا تزال الدهشة تعترينا من صحة بعض التفاصيل التي قدمها ليون ، ومن صواب نظراته كباحث كان ، على الرغم من تكوينه العلمي القديم ، متمتعا بروح عصرية ، وكان تجرده كبيرا . فلم يكن لديه أية كراهية إلا « للأعراب » الذين نسب إليهم ، كما فعل ابن خلدون ، مسؤولية تخريب بلاد الشمال الإفريقي « * » . وفي هذا المجال نحرص على أن نوضح للقارئ غير المتمرس أن عرب القرن السادس عشر لم يكونوا سوى أحفاد قبائل عربية ، أو من افخاذ قبائل عربية فوضوية تخلص منهم خلفاء مصر الفاطميون بأن دفعوا بهم لكي يبحثوا عن معيشتهم في المغرب حوالي سنة 1050 م . أما العرب الأصلاء الذين قاموا بفتح البلاد ، أو الذين حكموها بعدئذ ، فقد انصهروا منذ زمن طويل في السكان البربر ، ما عدا بعض الحالات الاستثنائية النادرة . وحتى لو كان ليون نفسه ، وهذا محتمل جدا ، ينحدر من أصل عربي بعيد جدا ، فهو لن يرتاح إذا وصف بأنه عربي ، وشبّه بأولئك الناس ، الذين كان بعضهم رجال أمن ، وبعضهم قطاع طرق والذين كان عدد كبير منهم يعيث فسادا في أرياف إفريقيا الشمالية . وإذا كان لكتاب ليون مزايا رفيعة جدا ، ويقدم توثيقا يعتبر من أثمن المصادر ، فهو مع هذا يبدو حاويا على عدد ضخم من الأخطاء الناجمة عن أسباب عديدة . فقد كتب بدون شك كثيرا منه اعتمادا على الذاكرة التي كانت رائعة أكثر مما أشار إليه في مناسبات عديدة ، ولكنها لم تكن أمينة كل الأمانة ولا معصومة ؛ فقد ارتكب أخطاء بارزة جغرافية

--> ( * ) يقصد ابن خلدون بكلمة « العرب » في جميع الفصول التي وردت فيها هذه الكلمة في « المقدمة » البدو الرحل ، وخاصة المشتغلين بمهنة الرعي ( انظر كتابنا « عبقريات ابن خلدون » صفحات 238 - 244 ومقالنا في مجلة « الأصالة » الجزائرية عدد سبتمبر وأكتوبر 1973 بعنوان « اتهام ابن خلدون بالتحامل على العرب » وتعليقنا رقم 359 على مقدمة ابن خلدون ص 579 « الجزء الثاني » الطبعة الثانية للجنة البيان . . . ( المراجع )